ابراهيم الأبياري

316

الموسوعة القرآنية

وهي جويرية بنت الحارث ، قرب الرسول ببنائه بها ما بين المصطلق والمسلمين . وأن واحدة منهن ، وهي بنت عمه زينب بنت جحش ، كان بناؤه بها تشريعا في الإسلام في إبطال جعل الموالى لهم حكم الأبناء . وأن واحدة منهن ، وهي خولة بنت حكيم ، كانت قد وهبت نفسها للنبي . وأما عن صفية بنت حيى اليهودية فلقد كادت تثير لجاجا بين المسلمين حين وقعت في نصيب دحية بن خليفة الكلبي ، فحسم الرسول هذا الخلاف ببنائه بها ، وكانت من بيت رئاسة في اليهود . أرأيت إلى الرسول ومن بنى بهن وكيف بنى بهن ، ثم أرأيت إلى أن هذا كله كان في تلك الأعوام التي أحيطت بالشدائد وكان عبء تدبير هذا كله على عاتقه . ثم استمع لتعلم كيف كان الرسول في حياته ، لقد كان زاهدا في دنياه غليظا على نفسه في مسكنه وما كله ومشربه وملبسه ، وكثيرا ما كان يجتزئ بالخبز والماء . وكم كانت الشهور تمضى دون أن توقد في داره نار لطهى ، وكثيرا ما رئى وهو يرفو ثوبه بيده ، وكان صلى اللّه عليه وسلم يرقد ليس بينه وبين الأرض إلا حصير قد أثر بجنبه ، وتحت رأسه وسادة من أدم محشوة ليفا ، وكانت بيوته من لبن ، والحجر من جريد النخل على أبوابها المسوح من شعر أسود . ولقد دخلت امرأة من الأنصار على عائشة فرأت فراش رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم عباءة مثنية فانطلقت فبعثت إليها بفراش حشوه صوف ، فدخل عليها رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم فقال : ما هذا ؟ فأخبرته ، فأمرها بردها ثلاثا ، فلم تفعل ، فقال لها صلى اللّه عليه وسلم : يا عائشة لو شئت لأجرى اللّه معي جبال الذهب